designed by: M. Aladdin & H. Fathy

Thursday, November 30, 2006

..في مديح بهاء طاهر

لا أحب أن أوصم بالحياد و أنا اتكلم عن بهاء طاهر.

الحياد جريمة. وسط بين ما تعتبره صوابًا و ما تعتبره مغلوطًا؛ سكوت عن باطل أو تخاذل في حق.

ربما كانت الموضوعية هي الكلمة المبتغاة؟ لا أعلم، فمن ناحية فأن الموضوعية المطلقة وهم، و من ناحية أخرى فأن الحب و الامتنان الذي احمله لبهاء طاهر سينزعان عني صفة الموضوعية، و لا أنوي أن أنكر ذلك.

هذا بشكل شخصي، و لكن بشكل عام، فأن بهاء طاهر بما يمثله من قيمة و تأثير في الأدب العربي الحديث لا يحتاج مدحه إلى حب، بل إلى بعض القراءة فحسب، فأن ذلك العمق الممتزج بالبساطة، هذه الاعجازية في كتابته السلسلة المصفاة التي اعتبرها هدفًا و مبتغى لأي كاتب، كفيلة بإنحيازك إلي جانب بهاء طاهر، سواء كنت قارئًا أم ناقدًا.

كنت مسرورًا و ممتنًا لأصدقائي في مؤسسة ورقة و قلم الأدبية لسماحهم لي بإلقاء كلمة مرتجلة و متعثرة في حب بهاء طاهر، و كان هو، كديدنه، رقيقًا و دافئًا. تكريم لأب كبير من الاباء الذين تربينا علي كتابتهم و اعجبنا بها. يجلس بهاء طاهر، الذي اعلم كم من تكريم يعتذر عنه—و هو قد قال ذلك بنفسه—و معه ابنته في احتفالية ورقة و قلم ليتسلم درع المؤسسة، و الأهم حب الناس و امتنانهم لرحلة طويلة من الكتابة التي مثلت للقراء متعة و تفكر، و للكُتاب غيرة حميدة و تعلم، و للنقاد نصوصًا تفيض بالجمال و الحرفية و العمق.

يمشي بخطوته الوئيدة في شارع 26 يوليو متجهًا إلى بيته بعد فراغه من الاحتفالية. امشي بجواره و انا استمع لكلماته. يرافقنا مصطفي علي—أحد أقطاب ورقة و قلم—الذي أصر علي توصيل الأستاذ بهاء إلى بيته.

تكلمنا عن حبي لـ"بالأمس حلمت بك"، و الحكايات المرافقة لكتابتها، و ما بعد كتابتها، و الفرق بينها و بين قصة أخرى عملاقة كـ"أنا الملك جئت"، التي قال عنها الصديق و الكاتب الموهوب نائل الطوخي انها كانت اول ما خطر في باله، عندما فكر في قصة يحولها إلي سيناريو.

يحتفظ بهاء طاهر بابتسامته الطيبة، ضحكته الصغيرة التي تحمل الفكاهة بلا تهكم و السخرية بلا حقد. يقول بهاء طاهر أن الوضع صعب. كم عدد القراء؟ كم عدد النسخ المطبوعة؟ يقول انه كان يمشي في ذات الشارع مع ابنته، فأتى احدهم و سلم عليه بحرارة متمنيا له طول العمر، و قال انه قارئ مواظب و متحمس. شكره الاستاذ بهاء و مضى في طريقه مع ابنته التي قالت في حماسة انه ها هم القراء الذي يشتكي ابيها من انقراضهم، فقال لها ان القراء خمسة عشر فردًا، يعرف منهم اربعة عشر، و هو مسرور بمقابلة القارئ الخامس عشر.

نضحك و امزح معه قائلًا أن تلك الحكاية تصلح لأن تكون قصة قصيرة، و لكن في الحقيقة الخمسة عشر قارئًا هم قارئ واحد يغير في هيئته ليسلم علي كاتبه المحبوب و في كل مرة يقول له اسم و مدينة شكل. يضحك ثم يعاجلنا باقتراح تقدم به لجمال الغيطاني: أخبار أدب و أدباء ايه يا راجل؟ المفروض يكون فيه أخبار القراء.. أهو هو ده الأصدار المهم فعلا.. يعني مثلا الأستاذ فلان الفلاني اكمل رواية مش عارف ايه و اقرضها إلى القارئ الاستاذ علان العلاني اللي ح يخلصها مش عارف امتى. اهو ده الخبر المهم بقي!

يبدو ذلك مؤلمًا من واحد من أكثر الروائيين العرب توزيعًا—15 ألف نسخة في الحب في المنفي علي وجه التقريب—و لا يمكنني الاختلاف معه في تقييمه للأمور، و لكنني من المؤمنين بأن الفن يحمل قيمته في داخله؛ قيمة أصيلة و نابعة من الجوهر، غير متأثرة بدواعي الذوق العام، و الاحوال الاقتصادية، و الاحباط الشامل الذي نعرفه انسانيًا و إجتماعيًا.

أي، و بعبارة أخرى، فأن بهاء طاهر، و هو يصدر احدث رواياته "واحة الغروب" عن روايات الهلال هذا الشهر، سيبقى واحدًا من اعظم كتابنا و اعلاهم شأنًا و قيمة في رأيي المتواضع، و أن الرحلة التي بدأت بـ"الخطوبة" ستستمر في ابهارنا حتى "واحة الغروب"، و ما بعد "واحة الغروب" إن شاء الله. متعك الله بالصحة و العافية يا أستاذ بهاء، من أجلنا نحن: قراءوك و احبابك.

...............................................................

الصورة: بهاء طاهر و محمد علاء الدين، مكتبة ديوان—الزمالك، سبتمبر 2006 .

Joyce is forever..


STATELY, PLUMP BUCK MULLIGAN CAME FROM THE STAIRHEAD, bearing a bowl of
lather on which a mirror and a razor lay crossed. A yellow dressinggown,
ungirdled, was sustained gently behind him by the mild morning air. He
held the bowl aloft and intoned:

--INTROIBO AD ALTARE DEI.

Halted, he peered down the dark winding stairs and called out coarsely:

--Come up, Kinch! Come up, you fearful jesuit!

Solemnly he came forward and mounted the round gunrest. He faced about
and blessed gravely thrice the tower, the surrounding land and the
awaking mountains. Then, catching sight of Stephen Dedalus, he bent
towards him and made rapid crosses in the air, gurgling in his throat and
shaking his head. Stephen Dedalus, displeased and sleepy, leaned his arms
on the top of the staircase and looked coldly at the shaking gurgling
face that blessed him, equine in its length, and at the light untonsured
hair, grained and hued like pale oak.

Buck Mulligan peeped an instant under the mirror and then covered
the bowl smartly.

--Back to barracks! he said sternly.

He added in a preacher's tone:

--For this, O dearly beloved, is the genuine Christine: body and soul and
blood and ouns. Slow music, please. Shut your eyes, gents. One moment. A
little trouble about those white corpuscles. Silence, all.

He peered sideways up and gave a long slow whistle of call, then paused
awhile in rapt attention, his even white teeth glistening here and there
with gold points. Chrysostomos. Two strong shrill whistles answered
through the calm.

--Thanks, old chap, he cried briskly. That will do nicely. Switch off the
current, will you?

He skipped off the gunrest and looked gravely at his watcher, gathering
about his legs the loose folds of his gown. The plump shadowed face and
sullen oval jowl recalled a prelate, patron of arts in the middle ages. A
pleasant smile broke quietly over his lips.



JAMES JOYCE
ULYSESS

.....................................
Painting by Jacques-Emile Blanche

.. و الله و الأنجليزي برضه يكسب :)







British glamour model
Lucy Pinder

Tuesday, November 28, 2006

..التركي يكسب


تصوير : محمد تورجوت
الموديل: أرسنيك تورجوت

Friday, November 24, 2006

..مصر 2020

وجه العلم
ظهر العلم



Arab Hilhelete of Egypt



خلي البساط أحمدي..

Caravaggio


................................
Taking of Christ
Michelangelo Caravaggio

Thursday, November 23, 2006

..الحنكوش المخيف


تتقدم محافظة المنوفية و مركز محلي منوف و السادة اعضاء المجالس المحلية و البلدية و كبار رجال هيئة الصرف الصحي و التأمين الصحي و علي و محمود صحي و جميع ابناء المنوفية في عموم الجمهورية بالتهنئة الحارة و الدعاء المستجاب لخفي الألطاف و لبيب الألباب كبير كبراء المنوفية و مهندس محو الأمية إمبراطور الضربة الجوية و معالج النزلة المعوية نصر عبده و جل حمده و هزم الاحزاب وحده سيد الحناكش و عم الشباب و عميد عمداء الجمهورية حسونة الفطاطري الشهير بالحنكوش المخيف ذو الفتوة و المنعة ذو الثمانين ربيعا و الخمسة و العشرون بديعًا علي خطبة جلالته التاريخية التي فيها وعد و اوفى، و قدر و عفى، و اخذ و اعطى، و قدر و لطف، و صال و جال، و اعتدل و سدد، فكانت في تمانيات الوطن هدفًا غاليًا و أملًا مبتغى و مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني علي هدى خطة تلاتة خمسة اتنين و افتح ع الونجين يا حلبسه، مواصلًا مسيرة المستقبل بمسئولية و أمانة وسيادة و استقلال و ارادة و صمود بروح العبور و ايطاليا تسعين، مادام في الصدر حليب و مادام الخال والد، بلا اهتزاز أو زعزعة أو معمعة أو شخلعة، بلا ابطاء و لا إنحناء و لا لين و لا هوادة و لا ضغوط و لا تحاليل و لا حجوزات. نسأل لكم المولى مصر بلا سكان و أمن بلا احزان و بحر بلا شطآن و ايكش تولع، ادامكم الله حنكوشًا مخيفًا تهابه كتاكيت الظلام و عششه إلى ابد الآبدين و إلي أن تحترق النجوم و حسادك يموتوا بغيظهم، وفقكم إلي ما فيه خير المنوفية، و عشت يا غالي جبينك عالي.

إمضاء

جمعية زهور المنوفية الاهلية بالاشتراك مع كوافير الأموّر (سعيد بوستيج) و فرن بحبك يا ريس للحاج ابو سماعين و ابنه مخلوف الشهير بالاهبل

Wednesday, November 22, 2006

..حبايب السيدة و الحجاب الحاجز


.. اللهم بارك ابطال الأمة، الذين انكشفت بهم الغمة، اصحاب الاخلاق راجين عفو الخلاق، كباتن الشريعة الإسلامية و الهندمة السياسية، صحابة الحق و تابعي العدل، نصارى الحجاب و راعيي الفضل، اصحاب المواقف و رواد اللطائف، آل البيت و حبايب السيدة، عماليق العبارة و مسيري القواطر الفواتح الكواسر مولاي العارف بالله فتح الله ابو سرور الطالباني كرم الله اجزاءه و مولاي العارف بالله زكريا ابي العزم التايواني كرم الله اعضائه و مولاي العارف بالله شيخ الطريقة و قطب الحقيقة الدرة المكنونة و الجوهرة المصونة سيدي جمال الدين الشاذلاني ابن منوف الافغاني كرم الله امعائه رزقهم الله و لم يفلتهم إن شاء الله آمين. اللهم انصرهم و انصر من والاهم، اللهم اخسف معارضيهم و من عارضهم، و مناوئيهم و من ناوئهم، و مبغضيهم و من ابغضهم، و معاشريهم و من عاشرهم. اللهم اننا لا نسألك رد القضاء و لكن اللطف فيه، و ما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخذ الدنيا غلابا، و تشكيل الفريقين من الشمال لليمين بوبو.. محمود الخطيب..

Tuesday, November 21, 2006

اليوم الثاني و العشرون--الفصل الثاني



أصابع البيانو يُمكنها منحك وصفًا مخاتلًا للحياة. أصابع بيضاء وأخرى سوداء. تلك الأخيرة غليظة ثقيلة كوجه الشر، وهذه الأولى خفيفة رشيقة كابتسامة الخير. الأصابع السوداء قليلة إلى مَثيلتِها البيضاء في حكمة توراتية هي أن الخير أوفر من الشر.

الوقت المحدود للراحة يمنحك فرصة التمعن في تلك الأصابع؛ لأن العين تكون مشغولة في وقت العمل بنقل النوتة المنمقة إلى عَقلك، الذي يترجمها إلى فقرات حثيثة متتابعة على السطح الأملس البارد للبيانو. "عملية إعادة تكوين للجهاز العصبي" كما قالت لي مدام هاجوبيان العجوز.

- أتعزف البيانو أيضًا ؟!

سألتني في تعجُب فرددتُ أن نعم. المسألة مسألة عمل وليست فنًا بالمرة. أجبرني والدي على تلقي دروس المعاناة شبه اليومية في الكونسرفتوار. مازلتُ أذكر تلك الصباحات التي كانت تحرمني من رائحة عشب النادي التي اشتقت إليها كثيرًا.

شرِبتْ الشاي ورمقتني بنظرة نفَّاذة، تعلو وجوهنا عادة عندما نكون أقل حصافة في التعبير عن شعورنا بملل الانقياد إلى لُعبة التواضُعِ المعروفة. حاولتُ الابتسام وأنا أشرح لها–في منحَى بدا لي دفاعيًا–مشقة أن تكون عازفًا للبيانو. لقد وصلت إلى السنة الثانية الثانوية قبل أن أتمكن من الاستقلال عن حياة الدروس والدروس المُعادة.

عَرضتُ عليها المزيد من الشاي. رَفضَتْ ولكنني أصررت. ناديت فوزية لتحضر لها بعضًا من العصير إذن. لم تمانِع كثيرًا. تأملتْ غرفتي المليئة بالملصقات ثم سَألتني لِمَ لَم ترَ ملصقًا لرمزي يسي. ضَحِكتُ حقًا هذه المرة ولم أُعلق. التفتتْ إليّ وأكملت في حرارة أنها لم تستغرب في الحجرة شيئًا غير هذا البيانو القديم، باعتباري شابًا عاديًا. ولكنها الآن تستغرب أن حجرتي هي حجرة شاب عادي، ماعدا البيانو.

- صدقيني، أنا لا أحبه إلى هذه الدرجة.

لملمْتُ نوتي، وضعتها في عناية داخل الحقيبة السوداء. تأهبتُ للخطو سريعًا إلى باب القاعة لولا تلك اليد الشقراء التي ارتفعت لي بإشارة تحية. توقفتُ قليلًا مُدققا في ملامح الوجه القوقازية، قد يكون زبونًا شاهدتهُ في ليلة سابقة أو في فندق آخر. لم أنجح في التعرف إليه، ابتسمتُ في ترحيب رادًا الإشارة بمثلِها بهدوء يحمل ذات الحرارة بطريقتي الخاصة. أتبع تحِيته بإشارة لاستدعائي، واتسعت ابتسامته قليلًا.

مشيتُ معها في شوارع أحفظها عن ظهر ووجه، وباطن، وجانب قلب. دروب امتصت من طفولتي ولكنها منحتني أيامًا تبدو على الدوام زاهية.

كانت تنظرُ لي وعلى وجهِها ابتسامتها المعتادة، أحببتُ حماستي الحمقاء في وصف الأماكن وذكرياتي بها في دقة مُرشد سياحي. كشك عم عباس الراقد على بعد قليل من ناصية أحببتها كما أحب نفسي. كنت ألتقي هنا بأصدقاء وصديقات العمر خارجين من مدرستهم ليجدوني واقفا أدخن السجائر"الفرط" متأملًا بنات الجامعة الأمريكية في وله لم يُغادرني حتى الآن. آلاف من النهود والمؤخرات والوجوه لم يتغير أبدًا إلى يومي هذا، وكأن المكان استحال معملًا كبيرًا للاستنساخ لم يفقد ذائقته لحظة واحدة. حييتُ الرجُل الطيب و اشتريت علبتين من السجائر المارلبورو، أعطيتها الخفيفة منها واحتفظت أنا بالثقيلة. أخبرتها أنني أقلعت عن تدخين المارلبورو الأحمر إلا في المصائب ولكنني أدخنها الآن بشكل مُنتظِم. دخانها الثقِيل يخرج معه أطنانًا من التوتر والرغبة المكبوتة في الخنق والتمزيق والتنكيل، ويجعلك كائنًا متضايقًا فحسب. الشارع يمتد إلى ميدان التحرير الذي شهد حجيجًا يوميًا إلى الأماكن ذاتها. تعودْتُ أن أجلس أنا و محسن على مطلع المترو من ناحية شارع طلعت حرب مساءً وحتى الفجر أحيانًا. الأمر ازداد متعة الآن بافتتاح الفرع الجديد من كنتاكي مُذ عام أو أكثر قليلًا فصار مزارًا مقدسا للأحباء والساقطات والشواذ.

لون العين أزرق. لون الشعر أصفر. لون الجلد أشقر. نموذج نمطي للقوقازي الخارق، ربما زادت على الصورة– وزادتها إقناعًا–تلك الشُعيرات الذهبية الكثيفة التي كست ظهر ذراعيه المُشمر عنهما كُمَّ قميصه الأبيض. منظاره الذهبي منحني شعورًا بعبث التكرار.

- كنت تعزف بشكل ممتاز.

- شكرًا.

- اسمي باتريك.

أخبَرته باسمى الذي أُصر على موسيقيته. سألني أن أشرب قليلًا من "الجن" الذي يحبه. لم أمانع في كأس واحدة. وضعه النادل أمامي في ابتسامة تواطؤ، باعتبارنا من العاملين في ذات الكازينو.

ذكرَتني ابتسامته بأفلام كباريهات الخمسينيات والستينيات، وأنني أنا العاهرة الرخيصة–إن كنت كومبارسًا، أو الغانية بعيدة المنال إن كنت بطلة الفيلم، فابتسمتُ له في سخرية حسبها من الأوروبي القابع أمامي، فزاد رُكن ابتسامته قليلًا، في مزيد من التواطؤ ضد الشقر الأغبياء، بل ربما الكفرة.

شارع سليمان باشا جميل دومًا. قلتها لها وأنا أتأمل قبة النادي الدبلوماسي، التي تقترب مني حثيثًا على الجهة اليسرى. بعد أمتار ليست بالهائلة ستكون سينما راديو هنالك، ومحل قويدر للحلويات. دائمًا ما تخيلتُ نزهة مثالية تبدأ بالسينما وتمر بالحلواني. ولكن الحقيقة كانت في أني أذهب دومًا إلى سينما أوديون، وأمر ببائع الكبدة و عربته وزجاجات سباتس أمامها.

- هل تشعر بالسعادة وأنت تعزف الموسيقى؟!

سألني وفي عينيه لمعَة تلمظ واضحة إلى إجابة رومانسية. قلت بصورة أردتها عفوية

- طبعًا.

لمْ أخبره أنني عاجز عن تأليف الموسيقى.

- أنت تهزل..

نظرتْ إليّ مستنكرة، قامت من على طرف السرير وسحبت كرسيًّا وجلستْ بجواري أمام البيانو. أمسكت بأصابعي وهَتفتْ:

- أتقول لي إن هذه الأصابع لا يمكنها الإتيان بشيء يخصها؟

حركتْ أصابعها مع أصابعي في حركات عشوائية، ابتسامتها الصافية اتسعت أكثر. هتفت أن "اعزف... اعزِف". كشيطانة صغيرة عابثة قالت "هيا" وعلي وجهها تعبير مجنون أحببته. بدأت أنقر على البيانو قليلًا.

- سأسميها مها... إن أتممتها..

ابتسمت أكثر وهي تنظر إليّ. عيناها حملت إعجابًا حدثتُ نفسي طويلًا ألا أصدقه. قامت وحملتْ حقيبتها قائلة:

- لا أصدق أنني في ثاني زيارة لبيتك أشعر أنه مكاني المعتاد.

قمت بعد قليل من الثرثرة، سلمت على باتريك الأشقر الذي صافحني في مودة، قبل أن أمضي سألني:

- أيمكنني تعلم العزف جيدا في سني هذه؟!

أجبته بأن الأمر أصعب بالطبع من التعلم صغيرًا. سألني في شبه توسل:

- ولكن يمكنني هذا.. أليس كذلك؟!

- بلى... يمكنك.

مشيتُ بحذاء النيل والليل قد قارب الانتصاف، فككتُ رابطة عنقي وفتحتُ الزر الأول. استندت إلى السور ورمقت المياه التي تعبر أمام عينيّ في رفق عاكسة أضواء القاهرة بتموج ناعم. يريد تعلم البيانو وأنا أريد أن أنساه. ألقيتُ سيجارة إلى النهر وابتسمت. هو لم يقابل مدام هاجوبيان.

سألتني وهي تلعق الآيس كريم، ونحن واقفان عند " قويدر"، عن سبب تسميتي للقط بـفرعون. قلت إنه شديد السواد مثل قطط الفراعنة.

...........................................................................


رواية تصدر قريبا عن دار ميريت للنشر

..ابتسامة ما

Monday, November 20, 2006

The Excellency..


One morning, as Gregor Samsa was waking up from anxious dreams, he discovered that in bed he had been changed into a monstrous vermin. He lay on his armour-hard back and saw, as he lifted his head up a little, his brown, arched abdomen divided up into rigid bow-like sections. From this height the blanket, just about ready to slide off completely, could hardly stay in place. His numerous legs, pitifully thin in comparison to the rest of his circumference, flickered helplessly before his eyes.

"What's happened to me?" he thought. It was no dream. His room, a proper room for a human being, only somewhat too small, lay quietly between the four well-known walls. Above the table, on which an unpacked collection of sample cloth goods was spread out—Samsa was a travelling salesman—hung the picture which he had cut out of an illustrated magazine a little while ago and set in a pretty gilt frame. It was a picture of a woman with a fur hat and a fur boa. She sat erect there, lifting up in the direction of the viewer a solid fur muff into which her entire forearm had disappeared.

Gregor's glance then turned to the window. The dreary weather—the rain drops were falling audibly down on the metal window ledge—made him quite melancholy. "Why don't I keep sleeping for a little while longer and forget all this foolishness," he thought. But this was entirely impractical, for he was used to sleeping on his right side, and in his present state he couldn't get himself into this position. No matter how hard he threw himself onto his right side, he always rolled again onto his back. He must have tried it a hundred times, closing his eyes so that he would not have to see the wriggling legs, and gave up only when he began to feel a light, dull pain in his side which he had never felt before.

"O God," he thought, "what a demanding job I've chosen! Day in, day out, on the road. The stresses of selling are much greater than the work going on at head office, and, in addition to that, I have to cope with the problems of travelling, the worries about train connections, irregular bad food, temporary and constantly changing human relationships which never come from the heart. To hell with it all!" He felt a slight itching on the top of his abdomen. He slowly pushed himself on his back closer to the bed post so that he could lift his head more easily, found the itchy part, which was entirely covered with small white spots—he did not know what to make of them and wanted to feel the place with a leg. But he retracted it immediately, for the contact felt like a cold shower all over him

Franz Kafka
The Metamorphosis

Diane..Diane!

..بريد أبي لا يقرأ الخطابات

1

أريد أن أكتب رسالة إلى أبي

أحدثه فيها عن الاجازات

بريد أبي لا يقرأ الخطابات.

أريد أن أكتب رسالة إلى البيت

إني عائدة

حافظ على دمع أمي

حافظ على ضحكتي.

بريد أبي..

لا يقرأ الخطابات..

2

كيف حال الحياة من عل؟

وأنت تنظر إلى صدري

كالطائر المجروح الصراخ

شديد العقاب.

وجهك

كالمذياع الصغير الأصفر

ينفرج عن شفتين

جامدتين كالصخر

وضحكات مرتجلة

واحدة

انطلقت لتخطف قلب النافذة

والأخرى ظلت ترقص في الهواء.

كيف حال الحياة

وأنت تسرق الأحلام

في خطاب لم يصلني

وأنت تركض مثل برق

كيف حال الحياة..

3

على سطح سفينة راحلة سأودع أحلامي في خطاب بحجم قبضة اليد

حلوة هي صور الحياة نتركها لنكتب لها.

4

حين غادرنا البيت

تركنا معارك صغيرة

تحرس طفولتنا

فلاحقتنا المعارك

وغادرتنا الطفولة

قال لي البيت

أن أكتبه مقطعا في قصيدة

ولم أعرف

كيف تأتيني الكلمات

والبيت وطن

حين تتحول الأمم إلى مبان

وتختلط معاني العرق بالدم

لابد للوطن من السقوط

ولن نقول له وداعا

موجعة هي كلمات الرحيل

سنعاود النظر من جديد ربما

إلى تلك البيوت التي غادرتنا طوعا

أو أسقطتنا حلما من النافذة

سنعاود النظر..

وقد أربكتنا مساعي الحياة

ومزقتنا ليالي السفر

آه.. هنا القاهرة

لتخبرك دوما أين أنت


رنا التونسي


.............................

من ديوان وطن اسمه الرغبة--ميريت للنشر.

Saturday, November 18, 2006

..سيدي روف عليا

عبد القادر يا بو علم..

ضاق الحال عليا..

داوي حالي يا بو علم..

سيدي روف عليا...


..كل سنة و ورقة و قلم طيبة :)

تحتفل ( ورقة وقلم ) بمرور عام على تأسيسها فى يوم الاثنين 20 نوفمبر بقاعة النهر- ساقية الصاوى – الساعة 7:30 مساء.

برنامج الاحتفالية:

- الافتتاح مع فريق 4 BASS

- عرض سريع لما أنجزته ورقة وقلم خلال عام

- مجموعة من الإبداعات الشعرية للأدباء:

( بشير رفعت – حسام جايل – رنا التونسى – عادل سلامة – محمد عبد الله – هشام الجخ )

- حفل توقيع جماعى للأدباء:

( أحمد الحضرى – رامى يحيى – رنا التونسى – سالم الشهبانى – عادل سلامة – مجدى خاطر – محمد أبو زيد – نائل الطوخى)

- عرض لمشروعات ورقة وقلم خلال الستة أشهر القادمة

- الختام بتكريم الأديب الكبير/ بهاء طاهر وبحضور عدد كبير من الأدباء الشباب منهم : باسم شرف وطارق إمام وأحمد العايدى، كما يشرفنا بالحضور الأديب الكبير/ محمد البساطى الذى أكد تواجده بيننا.

نتمنى أن يكون احتفالاً كبيرًا وناجحًا وينال إعجابكم

وإلى اللقاء فى الاثنين القادم بإذن الله

ورقة وقلم

معًا أفضل

Wednesday, November 15, 2006

..مزيكا في الحي الشرقي


كان من اهم احلامي اني اكتب حبة كلام موزون و ليه معنى--علي جنب كده جنب موضوع النثر.. البنى آدم طماع معلهش--و كمان اني اشتغل مع حد في موهبة عمر مصطفى اللي هو اخويا من سنة 94 تقريبًا. عمر فنان كبير و دي مش مجاملة، و اللي شاكك ارجو أنه يروح حفلة لفرقته الجميلة جميزة
عمر كان كريم لما استجاب لاقتراحي الاهبل بدندنة "قطعة" عادة، اللي اتنشرت هنا من شوية، و كان اكرم من الكرم لما خلاني "ادندنها" --مش غنا..هه!!--معاه في التسجيل اللي لينكه تحت اهه
عادة: النسخة المُغناة
كلمات: محمد علاء الدين
تلحين: عمر مصطفي
أداء: عمر مصطفي و محمد علاء الدين

Sunday, November 12, 2006

الذي لا يفهمه احد




"I belong not only to this life. I live as well with the dead, as with those not born. Nearer to the heart of creation than others. But still too far."
- On the tombston of Paul Klee

..................................
Painting: Vigrin in The Tree, by Paul Klee

Saturday, November 11, 2006

..شكرا يا أهلي

من كام دقيقة كنت بادعي ربنا و بقول فرح الغلابة يا رب
تعليم بايظ.. تربية بايظة.. اقتصاد بايظ.. ثقافة بايظة .. صحة بايظة.. خدمات بايظة.. تقريبا كل حاجة بايظة، و تقريبا مفيش حاجة نفرح بيها
شكرا يا أهلي

Ugh! Kerouac! Kerouac!




'... one night we suddenly went mad together again; we went to see Slim Gaillard in a little Frisco nightclub. Slim Gaillard is a tall, thin Negro with big sad eyes who's always saying 'Right-orooni' and 'How 'bout a little bourbon-arooni.' In Frisco great eager crowds of young semi-intellectuals sat at his feet and listened to him on the piano, guitar and bongo drums. When he gets warmed up he takes off his undershirt and really goes. He does and says anything that comes into his head. He'll sing 'Cement Mixer, Put-ti Put-ti' and suddenly slow down the beat and brood over his bongos with fingertips barely tapping the skin as everybody leans forward breathlessly to hear; you think he'll do this for a minute or so, but he goes right on, for as long as an hour, making an imperceptible little noise with the tips of his fingernails, smaller and smaller all the time till you can't hear it any more and sounds of traffic come in the open door. Then he slowly gets up and takes the mike and says, very slowly, 'Great-orooni ... fine-ovauti ... hello-orooni ... bourbon-orooni ... all-orooni ... how are the boys in the front row making out with their girls-orooni ... orooni ... vauti ... oroonirooni ..." He keeps this up for fifteen minutes, his voice getting softer and softer till you can't hear. His great sad eyes scan the audience.

Dean stands in the back, saying, 'God! Yes!' -- and clasping his hands in prayer and sweating. 'Sal, Slim knows time, he knows time.' Slim sits down at the piano and hits two notes, two C's, then two more, then one, then two, and suddenly the big burly bass-player wakes up from a reverie and realizes Slim is playing 'C-Jam Blues' and he slugs in his big forefinger on the string and the big booming beat begins and everybody starts rocking and Slim looks just as sad as ever, and they blow jazz for half an hour, and then Slim goes mad and grabs the bongos and plays tremendous rapid Cubana beats and yells crazy things in Spanish, in Arabic, in Peruvian dialect, in Egyptian, in every language he knows, and he knows innumerable languages. Finally the set is over; each set takes two hours. Slim Gaillard goes and stands against a post, looking sadly over everybody's head as people come to talk to him. A bourbon is slipped into his hand. 'Bourbon-orooni -- thank-you-ovauti ...' Nobody knows where Slim Gaillard is. Dean once had a dream that he was having a baby and his belly was all bloated up blue as he lay on the grass of a California hospital. Under a tree, with a group of colored men, sat Slim Gaillard. Dean turned despairing eyes of a mother to him. Slim said, 'There you go-orooni.' Now Dean approached him, he approached his God; he thought Slim was God; he shuffled and bowed in front of him and asked him to join us. 'Right-orooni,' says Slim; he'll join anybody but won't guarantee to be there with you in spirit. Dean got a table, bought drinks, and sat stiffly in front of Slim. Slim dreamed over his head. Every time Slim said, 'Orooni,' Dean said 'Yes!' I sat there with these two madmen. Nothing happened. To Slim Gaillard the whole world was just one big orooni.'

...........................................................................................

From Jack Kerouac masterpeice ON THE ROAD

..سوق الأسرة و نورا الطيوبة

ألطف حاجة انك تشوف نورا يونس و هي بتفّرط البسلة و مزروعة و سط البطاطس و الخيار، و شوية شوية ح يطلعلها زرعة بقدونس في وسط راسها. عينيها بتضحك كعادتهاحتي و هي ماسكة السكينة و بتسأل نفسها اقشر الجزر و لا ايه. العادي علي الشمال و الاورجانيك في الوسط و بسعر موحد يا بيه.

بعيد عن المظاهرات و التصوير و حقوق المرأة، و الترجمة و كافيهات الزمالك و وسط البلد، تلاقي البنت اللي اسمها نورا بتشيل اقفاص الخضار و توزن، ما بين عربية جاية من سوق اكتوبر و مس