صارحه بأنه لا يستطيع أن يعد بشيء. سأحاول، هكذا قال في مواجهته بينما هو يحاول التشاغل بشيء ما. لعن نفسه لأنه نسي وألقى بالقداحة التي تستعصي على الاشتعال. دوما كانت حجة جيدة للصمت وللنظر لشيء آخر. ترك المجال للرجل كي يحاول فتح فمه،كي يستعطفه في معلومة أو حتى في إشارة، وعندما يحاول سيعاجله باعتذار عن ضيق الوقت، هو ذو مسئوليات ومهام جسام، وكرم منه منذ البداية أن أنصت.
تركه اليائس ومضى في صمت إلى حيث يمضي اليائسون، شعر بغضب معتاد عنين على حرجه، ولم تخالطه مشاعر الندم، ببساطة لأن الرجل سيمضي في طريقه الشاق، كولادة، إلى تلك المسافة التي يستحيل فيها اليأس بؤسًا ثم يستحيل البؤس عارًا. عندها فقط قد يفكر في الموت، وهذا شأنه، وقد يرجع ليبدي رغبة في فعل أي شيء، وهكذا تبدأ المسافة التي ستحيله رجلاً يبحث عن قداحة تستعصي على الاشتعال. قد يكون أشجع منه ويتخلص من بعض الحرج الذي ينتابه، مثلما ودع العار، على حواف العالم القديم الذي قدما منه.
شعر بغيرة قاتلة تنتابه نحو ذلك اليائس وهذا الاحتمال عن قتل الحرج كما قُتل الندم، وفكر في أن يأخذ مسدسه، الراقد بحذر في درج أقرب من حبل الوريد، ليتتبع اليائس في بؤسه، وليفجر رأسه برصاصة محكمة، تنهي مثل هذا الاحتمال المؤلم.
وانا ماشي مش فاكر فين لاقيت اعلان لمصر للسياحة مكتوب بالانجليزي "touch your head.. you'll find us there" طب هما يعني على دماغي-وانا معنديش مانع شخصيا- ولا ف دماغي ولا فوق دماغي ولا هما دماغي ذاتها؟؟؟؟؟ لله في خلقه شئون ...
منذ وقت ليس بالكثير كتبت عن شغفي بكتابة عظيمة مثل كتابة محمد ناجي هنا.
وعندما قرأت خبر إصابته بالمرض اللعين أقسم أن عينيّ قد غمرتهما الدموع، وهذه سطور ليس للمجاملة وللمحاباة، بل هذه سطور من القلب، وأملاها الاحترام لكاتب كبير وعظيم، منسي في غمار الحياة ومنسي في أطرافها، حيث تتفرغ دولتنا الزهراء لمصادرة مترو وصرف 5 ملايين من الجنيهات على فريقنا الوطني لكرة القدم بعد هزيمته، وتستمر خطيئة نسيان كاتب مثل محمد ناجي.
تستمر مثل هذه الخطيئة وبعض من نقادنا يتفرغون للكتابة عن أدب الأخ العقيد، وابحث عن صورة لمحمد ناجي على الشبكة العنكبوتية فأجد صور رئيس الوزراء السوري.. حتى على النت تلتهمنا السلطة..
وحتى جريدة ناجي نفسها-العالم اليوم-التي بناها بعرقه وعمله ونأى بنفسه عن استغلالها لتلميع اسمه وصورته (والاثنان من شيم العنقاء في هذا الزمن) لم تبذل قرشًا واحد في سبيل شفائه..
أنقل هذا المقال عن موقع العلمانيين العرب، بقلم د. أحمد الخميسي.
"الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء . بيدكم وحدكم إنقاذ حياة أحد أهم الروائيين المصريين وهو محمد ناجي الذي تعرفه الأوساط الثقافية كلها بإنجازاته الأدبية المرموقة . بيدكم وحدكم أن تتخذوا قرارا بعلاج مفتوح لمحمد ناجي الذي يعاني من سرطان في الكبد لا علاج له سوى عملية زراعة كبد . وحين تفعلون ذلك فإنكم تنقذونٍ كرامة الكاتب المصري الذي اخترع الكتابة للعالم وعكف عليها بصبر ودأب منذ سبعة آلاف سنة حتى يومنا . يلزم قرار بعلاج مفتوح وليس قرارا بعلاج على نفقة الدولة لأن مخصصات الأخير لاتزيد عن مائة ألف جنيه لاتكفي لإجراء العملية العاجلة التي يحتاجها محمد ناجي حتى في الصين .
وقد لا تتسع هذه الرسالة لعشرات بل المئات من تواقيع كبار كتاب مصر ومثقفيها ، لكن هذه الأسماء موجودة وسترد إليكم في خطاب منفصل يؤكد لكم ما يعرفه الجميع عن إنجازات محمد ناجي اإلأدبية والقلق الشديد على صحة وحياة الكاتب المبدع . وقد انتزع منا هذا المرض من قبل زملاء أعزاء شاهدناهم يرحلون ونحن في قبضة العجز منهم يوسف أبوريه ، وفتحي عامر ، ونعمات البحيري، ولم يستطع اتحاد الكتاب أونقابة الصحفيين تقديم العون بسبب التكلفة الباهظة للعلاج . وأقول للزملاء من الكتاب إن علينا جميعا أن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ حياة الروائي الذي أثرى الأدب العربي برواياته الساحرة " خافية قمر " ، و " العايقة بنت الزين " و" لحن الصباح " و" رجل أبله وامرأة تافهة " و " الأفندي " وقبل وبعد كل ذلك رائعته " مقامات عربية " التي لم تنل بعد حقها من الدراسة والتامل والإعجاب . إنني أدعو أدباءنا الكبار : بهاء طاهر ، وإدوار الخراط ، وجمال الغيطاني ، ومحمد البساطي ، ومحمد المخزنجي ، وخيري شلبي ، وغيرهم من الأسماء إلي تأكيد توقيعهم على الخطاب الموجه لرئيس الوزراء د. أحمد نظيف ، وإلي الدفاع عن حياة محمد ناجي ، وحمايته وإنقاذه . فقد شبعنا من النظر إلي الموت وهو ينتزع أرواح المبدعين ، لا لشيء إلا لأنهم ليس لديهم ما يكفي من أوراق البنكنوت التي نعلم كيف يراكمها البعض ومن أين وباي طرق ، أو لأنهم لايحظون بالذيوع الإعلامي الذي نعرف كيف يسري ولماذا وأين يعم . وأدعو الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصري إلي إنقاذ ماء وجه الاتحاد بالتحرك السريع لمناشدة رئيس الوزراء د. نظيف استصدار القرار المطلوب . أدعو صناديق الثقافة العربية ورعاة الثقافة في كل قطر عربي إلي التدخل السريع، وأدعو رعاة الثقافة المصرية من رجال الأعمال الكبار إلي التدخل ، فلم يعد ممكنا أكثر من ذلك أن يرحل عنا زملاؤنا لمجرد أن جيوبهم ليست منتفخة بالأوراق النقدية ، وأن عقولهم ونفوسهم كلها كانت منشغلة بغرس الأحلام في الروح الإنسانية . عندما كلمت محمد ناجي لأطمئن عليه قال لي بصوت تغلب فيه العزيمة الداء : الحياة نفس ونظرة ، إن لم يكونا بطعم الكرامة فلا معنى لها . وأضاف : كنت أكتب حتى قبل ساعتين من إجراء عملية حرق الورم في الكبد ، وهي عملية تمنع فقط لفترة مؤقتة انتشار الورم خارج الكبد إلي البدن كله . الحلول المطروحة أن يتبرع أحد بجزء من كبده ، فأعيش به عامين تقريبا من المعاناة دون جدوى ، وليس في خطتي أن أفتح باب التبرعات وما شابه ، كما أن أي قرار آخر غير العلاج المفتوح لن يؤدي لشيء . والتقط ناجي أنفاسه وعاد ليقول : لكن صدقني حين أقول لك إنني أشعر أنني جزء من حالة عامة ، ولا أريد لحبي للحياة وتعلقي بها أن يرخصني .. أبدا . قالها بذلك الهدوء الجميل الذي عرف به ، وبتلك الثقة التي لا يسمع لها ضجيج ، وبذلك الأمل الذي عاش ويعيش به . أنقذوا حياة محمد ناجي الشاعر والروائي والإنسان . هذا ممكن ، هذا ضروري ، وبدون ذلك سيكون علينا أن نقر بقوة وسطوة الأوراق النقدية الميتة وهي تلتهم الحياة والإبداع من حولنا"