designed by: M. Aladdin & H. Fathy

Tuesday, April 24, 2007

مقالان

عندما تلقيت رسالة إيفو هذا الصباح، التي أخبرتني بنشر مقالها الجميل عن اليوم الثاني و العشرون في جريدة النهار اللبنانية، شعرت بفرحة مختلفة.

هو أول تعاطي علي الورق بيني و بين إيفو بعد ما يقارب السنتين من صداقة افتخر و اشرف بها. نحن صديقان و ها نحن فوق صفحات جريدة النهار اللبنانية العريقة—التي اشكر اهتمامها الدائم بكتاباتي—روائي يحاول الكتابة و كاتبة تجيد القراءة. هي فرحة مختلفة اشكر إيفو عليها جزيل الشكر.

و كنوع من الإجمال أخالف به قاعدة لم اخرقها إلا قليلًا في نشر ما يكتب عن الكتابات هنا أو هناك، انشر هنا ايضًا مقال الزميل محمد هشام عبيه في موقع بص و طل الاليكتروني عن الرواية. اشكر له اهتمامه و مقالته الرائقة.


اليوم الثاني والعشرون" لمحمد علاء الدين"
عــنــد ســــقـــوط الـمــدن ربـــمـا يــســـقـط العــــازف أيـضـــاً

ليست هذه بالمرّة الأولى يطرق فيها محمد علاء الدين باب الرواية. فقد سبق لهذا الكاتب المصري أن قدّم، في روايته الأولى "إنجيل آدم"، تجربةً جديدة في الكتابة، تتحرّر من الثوابت والقيود، لتعكس صورة المجتمع العصري بكل عبثيته واضطرابه. في هذا السياق، تأتي روايته الثانية، الصادرة عن "دار العين" في مئة صفحة، لتكمل ما بدأته الأولى من مخالفة للأسلوب النمطي والأفكار المتوارثة في الكتابة، إنما من دون الوقوع في فخّ القولبة والتكرار. فلا يتورّع الكاتب عن استفزازك منذ اللحظة الأولى للقراءة، أي قبل أن تشرع حتى في متابعة الأسطر الأولى. فالعنوان نفسه باعثٌ على التساؤل: ما السرّ الذي يحمله اليوم الثاني والعشرون؟ لكن الكاتب لا يدع القارىء يكتشفه بسهولة؛ بل يدنيه منه ثمّ يقصيه، في لعبة معذّبة تستمر حتى اللحظة الأخيرة من القراءة.
تتخذ الحوادث مسرحها في القاهرة، قبيل الإغارة على العراق. وهي تنفلت، في الظاهر، عن دهاليز النفس السوداء، لتحكي تفاصيل علاقة ملتبسة بين عازف لا يحبّ العزف، ورسّامة يسدل عليها النص ستاراً من غموض. لكن الحال لا تستمرّ على ما تبدو عليه من بساطة، بل سرعان ما يعود الكاتب إلى لعبته الأولى، فينقل قارئه إلى دوّامة من الحوادث المتداخلة، وعالم من الأمكنة المتشابكة، يختلط فيه الأمس بأمسٍ أبعد منه زمناً، ويمتزج الحاضر المفترض بلحظات آنيّة أخرى لا تدرك أين منها الحقيقة من المتوهَّم. فعماد الرواية إنسانٌ يمارس فعل التّذكر، أو استعادة حوادث علاقةٍ وضعت أوزارها. تالياً، لا يخفى على أحد، في هذا الإطار، أن كل عمليّة استعادة يستحيل أن تجيء كاملةً، مهما يحاول صاحبها أن ينحو بها نحو المثالية، أو ينقلها إلينا بحذافيرها. من هنا، كان لا بدّ للشخصية الرئيسية، في خضمّ ذلك، أن تنتقي من الحوادث ما توليه أهميةً، وما يشقّ طريقه إلى ذهنها بوتيرة أسرع من غيره، فتعيد علينا صوغه بشكل صور مرتّبة وفق نمطية خاصة ومختلفة، ترتبط بمقدار تأثير الحدث على نفسية بطل الرواية.
من هذا المنطلق، لا عجب أن تنقلب مقاييس السرد رأساً على عقب، فيتابع القارىء نهاية الحدث قبل بدايته، أو يقرأ منتصفه قبل أن يعرّج على الثلث الأخير منه ليعود بعد ذلك إلى نقطة البداية. ولا عجب أيضاً أن يقفز علاء الدين بالقارىء، كما كرة اليويو، من حادث لمّا ينته بعد إلى آخر كان بدأ في زمن غير معروف. أما اختيار هذه المقاربة كأسلوب فنيّ يمتدّ على صفحات "اليوم الثاني والعشرون"، فمردّه على الأرجح الى ولع بإعادة ترتيب الزمن، تجيز مدلولاته التركيز على صور دون غيرها؛ فيبرع الكاتب في بتر حوادثها، ثمّ العودة إليها متى وجد إلى ذلك سبيلاً، ببراعة وسلاسة في الأداء. يأتي هذا الفيض المبهم والمتخبّط في الذاكرة ليعكس اضطرابات إنسان يعيش، بدوره، حياةً متخبّطة، ويفعل فيه محيطه فعلاته، الواحدة تلو الأخرى، من دون أن يكون هو قادراً على أيّ فعل. إنه العازف العقيم الذي لم يأتِ في حياته على معزوفة واحدة من بنات أفكاره. رأى في موت والدته نبذاً له، وفي بيانو والده آلةً تسيّر مجرى حياته، وإن سرى فيها بعضٌ من شرّ: "أصابع البيانو يمكنها منحك وصفاً مخاتلاً للحياة. أصابع بيضاء وأخرى سوداء. تلك الأخيرة غليظة كوجه الشرّ، وهذه الأولى خفيفة رشيقة كابتسامة الخير". فالبيانو هو العمل، وهو المعاناة، ورائحة الطفولة المسروقة، وهو المنذور أبداً للنسيان، و"يريد تعلّم البيانو وأنا أريد أن أنساه"، وهو الإرغام والتسيير في شخصية الأب والمدرّسة مدام هاغوبيان، بلهجتها العربية المكسّرة، وهو رائحة الماضي العالق بالأطر القديمة، وهو سارق العاطفة الأبويّة. باختصار، البيانو هو بوهيمية الأب وخضوع الابن. البيانو هو الأب. فكيف لا يعلّق الكاتب حينذاك على هذه الأداة في معرض حديث لامبالٍ فيقول: "صدّقيني، أنا لا أحبّه إلى هذه الدرجة".
في ظلّ هذه الأجواء، يأتي لجوء البطل إلى مها ليشكّل خياراً يبدو، للوهلة الأولى، أنه انتقاه من تلقاء نفسه، بعيداً من ضغوط المجتمع وتسيير من حوله. فمها تكبره بإحدى عشرة سنة، ومع أنّ المرء قد يستشفّ في ذلك تعويضاً عن حنان الأمّ، لكن حسبه أنها المرأة التي دفعته إلى التأليف. على مستوى الأسلوب، تأتي الحوارات بينهما نادرةً، تكاد لا تتعدّى السّؤال وجوابه: - أتكتب الشعر؟ - أتسلّى"، في ظلّ جملٍ قصيرة ومكثّفة تنتشر على امتداد الرواية بأكملها، ولغة سلسة تنقل المرسلة من دون تعقيد. هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى، فلعلّ في إحجام الكاتب عن تسمية بطله رمزيّةً تشير إلى كلّ منّا، على وجه الأرض، وتجعله يجد المعادل الموضوعي له في شخصية قطّ، لم يمثّل إحدى الشخصيات الأساسية في الرواية فحسب، بل يحتلّ الغلاف منها أيضاً. لكن حتى مها نفسها تنبذه في النهاية، فيبدأ كلّ ما حوله بالسقوط والتداعي. يسقط هو. يسقط الجنين. تسقط العلاقة. وعندما تسقط بغداد نفسها في نهاية المطاف، يحزم أمتعته ويمشي. في اليوم الثاني والعشرين.

لمطالعة المقال ذاته اضغط هنا.


اليوم الثاني والعشرون.. هزيمة الروح من هزيمة الوطن!

يلجأ كثير من كتاب السيناريو إلى استخدام أسلوب "الفلاش باك"، وهو الذي يستطيعون من خلاله العودة إلى الماضي لترى مشهداً ما من وجهة نظر الراوي – البطل غالبا الصورة—ثم تعود ثانية إلى الحاضر.. وفي السينما لا يحدث هذا دون إشارة.. ربما تهتز أو تتموج أو تراها باللون الأبيض والأسود - رغم أن الفيلم ملون بالأساس.

هو نفس التكنيك الذي يستخدمه عدد من الكتاب أثناء كتابتهم لبعض رواياتهم.. وأيضا لايفعلون ذلك- عادة- دون إشارة.. وإنما ترى أنت فواصل بين الفقرة والأخرى أو حتى تلمح تاريخا مختلفا عن ذلك الذي تدور فيه أحداث الرواية..

هنا يلجأ الروائي الشاب "محمد علاء الدين" في روايته الجديدة "اليوم الثاني والعشرون" إلى تكنيك "الفلاش باك" بحرفية شديدة.. والغريب والجميل- في ذات الوقت- أنه يفعل ذلك دون أي إشارة.. فقط مساحة بيضاء صغيرة - ربما تكون غير ملحوظة- تنقلك من زمان لآخر ومن أشخاص لآخري


صحيح أن هذا التكنيك ربما يكون مربكاً للقارئ في أول الأمر.. إلا أنه بعد أن تنتهي من قراءة الصفحات الأولى من الرواية ستكون قد اعتدت على هذا الأسلوب بل ربما تكون أحببته أيضا لأنه يمزج في نعومة ودون قطع مفاجئ بين تفاصيل الراوية وأحداثها.. الأمر أشبه بلعبة يلعبها الأطفال الصغار.. إذا ينطق أحدهم بكلمة ما وعلى الذي يليه أن يتوصل في سرعة إلى كلمة أخرى أول حرف فيها هو آخر حرف في الكلمة الأولى.. وهكذا

في "اليوم الثاني والعشرون" ستتعرف على خريطة لشوارع وسط البلد بالقاهرة وهي منطقة محببة لهواة الكتابة والفن بشكل عام إذ بمبانيها المصنوعة بأيدي فنانين حقيقيين، ومحلاتها المتنوعة من أول الملابس ونهاية بالآيس كريم، إضافة إلى مقاهيها ذات المذاق الخاص.

كل هذا يشكل عالما خاصا وفريدا نجح "محمد علاء الدين" أن يعبر عنه بشكل جذاب جدا ومتسق تماما مع أحداث الرواية التي تتشكل فيها أول خطوط قصة حب بين عازف بيانو - أجبره والده على امتهان تلك المهنة التي لايحبها- و امرأة مطلقة تهوى الرسم.. وهي قصة الحب التي تتشابك تفاصيلها وتتباعد وتتقارب بمنطقية في بعض الأحيان وبكثير من الصدمة والتحولات المفاجئة في أحيان أخرى

وكما نجح "محمد علاء الدين" في صنع شخصية البطلين الرئيسيين، فهما نماذج موجودة بالفعل في مجتمع "وسط البلد الثقافي" فإنه صنع شخصيات أخرى بشكل لا يقل حرفية رغم أنها لم تكن حاضرة في كل تفاصيل الصورة إلا أن دورها المؤثر كان واضحا مثل شخصية الأب، ومدام "هاجوبيان" معلمة البيانو وحتى القطين "فريدي" و"فرعون" والأخير تحديدا تصدرت صورته غلاف الرواية.

جمل وعبارات "محمد علاء الدين" جاءت قصيرة ومركزة ومكثفة ببراعة ملحوظة، وهو ما جعلها قادرة على أن تنقل للقارئ المشاعر والوصف في إيجاز ودون ثرثرة أو مط - الرواية كلها صفحاتها أقل من مائة- النهاية ذاتها أكبر دليل على ذلك...


"قالت لي بصوت خفيض..كيف لي أن أتزوجها، لقد فُصلت من عملي ،هي أكبر مني ، ماذا سيقول الناس؟!" لكن هل هذه هي الأسباب الحقيقية فقط؟..

" لقد تعبت، تعبت، أنت لاتثق في وأنا أنانية، نعم أريدك وقتما أشاء وأهجرك وقتما أشاء، أنت لن ترضى بذلك وذلك لن يرضيني" ثم.. "كان يجب أن يتخذ أحدنا قرارا، أنا لا أستطيع أن أجرحك أكثر لأنك أجمل شيء في حياتي"


وفي اليوم التالي والذي يوافق اليوم الثاني والعشرين لدخول القوات الأمريكية للعراق.. تسقط بغداد- وهي نقطة مجهدة قليلا للقارئ الذي يجب عليه أن يكون منتبها لأن الفارق بين دخول القوات الأمريكية للعراق وبين تمام سقوط بغداد" 21مارس- 9 أبريل 2003" هو 22 يوما خاصة أن صوت الحرب لم يكن واضحا بشكل لافت طوال أحداث الرواية.

"اليوم الثاني والعشرون".. رواية مكتوبة بمداد "مجتمع وسط البلد" بكل ما فيه من تناقضات وعجائب وخير ومفاسد، وقصة حب ملتهبة ومبتورة دونما سبب للبداية أو الانتهاء.. قد تتعاطف مع بعض أبطالها وقد يثيرون فيك الغضب لأنهم مستسلمون راضون بالأمر الواقع دونما محاولة حقيقية للتغيير –مثل اغلبنا في الحياة— و لعل هذا ما دفع المؤلف لأن يقرن هزيمة البطل بسقوط بغداد.. فهو هاهنا يؤكد أن هزيمة الأوطان تكسر الروح و بالعكس!

لمطالعة المقال ذاته اضغط هنا

7 comments:

Eve said...

thank you la ilak. it was a pleasure reading your book :)

Muhammad Aladdin said...

و كانت متعة لي لا تقاوم لقراءة مقالك
:)
الشكر لك انت و لاهتمامك يا إيفو
:)

Incomplete said...

رد فعل متوقع لرواية جديرة بذلك
الرواية فعلاً جميلة
ومش بجامل
من تألق لآخر إن شاء الله
:) :)

bunaz said...

تنفع تتعمل فلم؟

Muhammad Aladdin said...

انكومبليت
ربنا يخليكي
:)

بوناز
فعلا بصدد اني اكتبلها سيناريو
:)

bunaz said...

طب شد حيلك.
مش يمكن نقدر نشتغله؟

Muhammad Aladdin said...

لا يوجد لدي اي موانع مبدئيا يا صديقي
:)