designed by: M. Aladdin & H. Fathy

Saturday, March 18, 2006

..الكاتب الذي لا يستعير اصابع احد


لأنه الصورة التقريبية للملاك، أو ربما هو ملاك بذاته، كان بهاء طاهر يفتح لشيطان صغير باب بيته بأريحية مخجلة
وضعت علبة حمراء بها كعكة الشيكولاتة علي المائدة التي احيطت بلوحات عديدة. لوحات متناثرة بذوق في اركان الشقة، تفرغ بهاء طاهر لتوضيح من رسمها، و كيف ابتاعها، و صداقاته مع اغلب رساميها في نهاية جلستنا، و لكنه لم يتوقف عن ابهاري بحضرته، و الحاحه علي أن استرد هديتي الصغيرة لإصابته بالسكر، طوال الجلسة
حكايات كثيرة ممتعة يمكنه فرشها امام عينيك، صمته الرنان بين جملة و أخري. شروده و تمسيد شعره الرمادي بيده. بهاء طاهر الذي قلت له يومًا--بينما نحن نعبر شارع شامبوليون في طريقنا إلي نقابة الصحافيين--أني قد تربيت علي كتابته. اغلب من يقرأ في هذا الجيل قد تربي علي كتابات هذا الملاك الطيب ذو الضحكة المرحة التي تذكرني بأبي
"طيب مش ح تاكل منها حتة؟ يا نعيش سوا يا نموت سوا؟"
قالها و هو يضحك مشيرًا إلي الكعكة، بينما هو يغيب في تلافيف الشقة ليحضر لي عصيرًا. كنا نتحدث قبلها عن أنفلونزا الطيور و البيض النيىء
يزيد خجلي منه و هو يحدثني عن روايتي، و يزيد خجلي اكثر عندما يكلم اصدقائه و رفقاء الطريق عنها، و لكنني لا اخجل عندما استوعب انه ببساطة لا يفعل شيئًا غير أن يكون هو
اكتشفت انه يعرف خولة مطر عندما ضحك و قالي لي، بينما انا اذكر اسمها عرضًا، أنها انقذته مرة في مطار بيروت الدولي، عندما تأخر مستقبليه عن الوضول لغلطة في مواعيد الطيران. صمت قليلًا و حملني السلام
"هي ست تستاهل كل خير"
ربما تعرفا في جينيف، ذات المدينة التي عاش فيها 15 عامًا تقريبًا. "هما مازالوا عنصريين جدًا في الاعماق" قال لي بينما هو يحكم غلق الروب المنزلي فوق جسده النحيف، كان يقصد الاوروبيين، و حكي لي مشهدًا من برنامج قديم، كانت تنتجه فرنسا و كندا و سويسرا--تربطهم صلة اللغة كما هو واضح--عن العنصرية، و يحكي عن شاب فرنسي ملون يعجز في الحصول علي شقة، بينما تهتم موظف مكتب العقارات بتلبية مطالب وكيل الامير العربي،صاحب البشرة الأدكن من لون بشرته. و عندما يحتج الشاب علي هذه المعاملة، و يستشهد بلون البشرة--علي اساس انها ذات السبب في ظلمه--تقول له الموظفة باستغراب
"ما هذا! ألا تعرف مندوب من هو؟! الأمير"
يحرص بهاء طاهر علي أن يقول ان بينهم اناس في غاية الاحترام و المثالية
"حتي من اليهود.. كان فيه ناس بيجوا يتظاهروا معانا علشان القضايا العربية"
و لكنها، كما يعود و يؤكد مرة ثانية: قلة قليلة
"اقل من 20% من الاوروبيين ممكن تلاقيهم مؤمنين فعلا بالعالمية و الانسانية و محاربة العنصرية.. لا.. و 20% كمان لما تكون فيه حكومة يسارية كويسة فعلا.. زي حكومة ميتران مثلا"
سؤالي كان مباشرًا
"رغم كل السلبيات و الكلام ده.. هل تعتقد أن الحياة في اوروبا احسن فعلا ؟"
صمت قليلًا ثم قال
"لو معندكش حنين للوطن اكيد ايوة..انا كنت اقعد في ***** (قهوة في وسط البلد) تلاقي المكان منيل و الريحة مش و لا بد.. بس كنت بكون فرحان لأني في بلدي.. احسن من لما اكون قاعد في كافيه جميل في جينيف.. لو عندك حنين لبلدك ح تكون العيشة في اوروبا زي الجرح المفتوح"
مط شفتيه قليلًا، و اشاح ببصره لثانية
"لو معندكش يبقي اوروبا احسن.. و معظم الجيل الجديد كده.. مستنيين فيزا لأي بلد.. و ما تقدرش تلومهم.. بلدهم عملتلهم ايه؟"
"فيه فرق ما بين البلد و الدولة.. الوطن ايه غير شارعك و مدرستك و ذكرياتك كلها"
"ايوة.. بس لما تكون ذكريات وحشة.. مريرة؟"
حكي لي عن صديق عرفه ايام الجامعة. قُبض عليه لأنتمائه إلي الاخوان المسلمين. لم يبق كثيرًا في السجن. بضعة اشهر. و لكنه عندما خرج اطلق شعره و خصلة علي جبهته. اطال ظفر خنصره و طفق يشرب البيرة علانية علي مقاهي الجيزة--كان ذلك ايامها عاديًا-- و عندما زار بهاء طاهر في المنزل، قال له بهاء أنه يتفهم ما حدث في السجن و كل شيء، و لكن مثل هذه المبالغة الشديدة في رد فعله هو يستغربها
"علشان ايه يعني كل كده؟"
قال بهاء
"علشان ايه؟ طيب بص"
" و قلع لي القميص.. وراني ضهره.. خريطة سودا.. اتخضيت.. قلت له: انا اسف.. انا باسحب كل كلامي ده"
مد بهاء طاهر راحتيه امامه بأسي، ثم سألني باريحية
"ايه رأيك تشرب شاي؟ انا ح اعمل لنفسي نعناع كده كده"
و عندما حان موعد الرحيل، و بعد البحث المضني عن فيلم يريد لي رؤيته بلا جدوي، كان بهاء طاهر يسلم عليّ مبتسمًا. بينما انا استرجع للحظة ما قاله لي قبلًا
"كان نفسي اقولك أن جيلكوا ده ح يكسر الدنيا.. بس مافاضلش في الدنيا حاجة انتوا تكسروها"
.........................................................................................................
العنوان من تقديم يوسف إدريس للكاتب الشاب بهاء طاهر في ستينيات الماضي

5 comments:

Nerro said...

يا بختك يا لولو

Anonymous said...

3andak 7a2 ya lool
3andy leek `7abar GABBAAAAAAAAAAAAR
:l12eet el file (maladdin-Something About M)
magdy elshafee

Muhammad Aladdin said...

نيرو
و الله تصدقي؟ فعلا عندي بخت؟
:P

مجدي
طب عندي حق في ايه طيب؟
و بجد لاقيتها؟ مجدي: انت قديس
:)

Anonymous said...

Cool blog, interesting information... Keep it UP Paxil cl action suit Roper appliance group Alan law office Tadalafil consultation manual cisco 677 Dial up sex Car amplifiers eclipse Application of file system security in computer networks Texas bingo halls price of industrial coffee maker Driveway+security

alzaher said...

أكثر من رائع
إستطعت في هذا المقال القصير أن تجمع اهم ما يميز بهاء طاهر عن غيره
الملائكية التي تمتد من روحه لشخوص رواياته
شغفه بقضية العلاقة بين الغرب والشرق
وطنيته المترسخة رغم أنه جاب العالم شمالا وجنوبا
إن دققت النظر ستجد أن هذه الروح الشفافة الحالمة لا تقتصر على ما أدبعه بهاء فقط وإنما تمتد غلى ترجماته لأدب غيره
دقق النظر في ترجمته ل"خيميائي" باولو كوبلهو وستفهم ما أعنيه
:)