designed by: M. Aladdin & H. Fathy

Saturday, March 25, 2006

..بسبب ذلك: لم يحدث

لأن كل ما كان يرجوه هو نظرة خاطفة، قبل الانعطاف يسارًا وراء المبني الكبير، لأنه اراد ذلك فقط: لم يحدث.
الغرفة المليئة بالكتب. الكوفيه الحمراء الحائلة اللون قليلًا—قليلًا فقط أؤكد—و سترة مازالت تحتفظ بوقار ما. منظار طبي ليس بالكبير و لا بالصغير، و لا بالرفيع ولا بالغليظ، يخفي عينيه الضيقتان اللاتي تتأملا النساء و عناوين الكتب بشبق اعتيادي
الضوء الخافت منسكب من النافذة. عوالق الهواء ترقص بلا هدي. هكذا فكر و هو يبحث عن تشبيه ادبي ساحر و لكنه ادرك سخافته بعد ثانية واحدة. السيجارة تتصاعد ادخنتها متلاعبة كثعبان هندي امام عينيه. اعجبه الوصف هذه المرة، و لذلك: لم يحدث
اغنية لم تصدر رسميًا لعمرو دياب تصدح في الفراغ من حوله. لم يشعر بالاهانة المقترحة التي تصدرها الاغنية لبوستر "الادباء الايرلنديين" العظماء الذي يتوسط غرفته. مط شفتيه. هو مختلف عن الدراويش، لا جدال. نسيت أن اقول لكم انه يري أن اكتشافه لسخافة تشبيه عوالق الهواء هو نقطة قوة عظمي. كم من الفنانين الذين تعميهم الأنا عن تفريق الرث عن السمين. ربما، و اقول هنا ربما، بسبب ذلك: لم يحدث
نظرة خاطفة. سريعة. ليست بالمبتورة بل هي باترة. نظرة تحمل كل شيء مثلما تخبطك جملة سحرية في الموسيقي. نظرة تشبه نظرته هو حين يقرر أن يكتب عن شخصية أو عن اخري. امسك نفسه قبل أن يطلق مقذوفة تشبيهية اخري عن شعرها الهفهاف الكستنائي و ظهرها "القسيم"—اعجبه المفرد—الذي يتمايل يمنة و يسرة بلا خجل. اخذ يفكر، بجوار النافذة ذات شعاع النور كاشف العوالق و دخان السيجارة الهندي، في الحسناء التي اقتحمت افكاره بكمية من الاستعارات المنمقة و التشبيهات الرهيفة. ما الذي كان يفكر فيه؟ امسك نفسه في لحظة بدت له فارقة، انتزع نفسه من دوامات التشبيهات العبثية، و اكتشف، في شيء من التعجب، انه يدور في متاهته البورخيسية الخاصة من التشبيهات، و لكنه حقيقة لا يفكر بشيء
(من الجيد أن يعترف هنا أنه كان يستعمل اسم بورخيس و المتاهة استخدام تجار العتبة لأسم اديداس، قبل أن يقرأ بورخيس فعليًا ، متكلمًا بافتتان مع النسوة اللاتي يريد مضاجعتهن بهدف الابهار الاستراتيجي—و لكنه و بالفعل كان متحدثًا عليمًا لبقًا بعد القراءة: الرجل كان يتكلم جيدًا قبل القراءة علي حد وصف احدي النسوة المترددات علي مقاهي وسط البلد)
الكتب متناثرات علي ارض الغرفة الوسخ. ساق علي ساق. الدخان الهندي و العوالق الراقصة. كلمات متناثرة من اغنية عمرو دياب المعادية للإيرلنديين. دوامة تشبيه عبثية تدور فوق رأسه. هكذا وجدها. ملأ التشبيه قلبه بالفرح

5 comments:

worood said...

مقطوعة جميلة كلها صدق .. بيعجبني جداً قدرة نقد الذات عندك..
:)

shaimaa said...

من السهل ان الانسان ينقض الاخرين او يوصفهم
لكن الصعب انك تقدر توصف نفسك وا تنقضهاا

Muhammad Aladdin said...

كان نفسس اتمتع بالثناء علي قدرتي علي نقد الذات.. بس بجد الكلام اللي فوق ده مش انا.. أو بالادق مش انا لوحدي يعني.. فعلشان كده ح ابقي صفيق لوقلت : ايوة ايوة ايوة.. متشكر متشكر
:P

Yasser_best said...

تحياتي
أتابعك باهتمام... كنت أتمنى لو أني لم أتوقف عن النقد الأدبي في الصحف بسبب السفر إلى خارج مصر.. لأكتب عن بعض أعمالك الأدبية..
صدقك وقدرتك على الوصف والاستغراق في التفاصيل يلفتان الانتباه..كذلك إجادتك الحوار الداخلي أوالمونولوج..التكرارية المفيدة لمفردات ذات دلالة مثل السحر والسخافة والعبثية والمتاهة.. إلخ
لكني أرجو منك شيئين إن سمحت لي: مراجعة متأنية للنصوص قبل النشر (هل تقصد مثلا الرث أم الغث؟..ولاحظ بعض قواعد النحو التي أتى عليها -ربما- تعجل النشر)
لنتواصل
محبتي وتقديري

Muhammad Aladdin said...

السيد ياسر
شكرا لاهتمامك الذي اقدره كثيرًا. اما بالنسبة للمراجعة النحوية فانا فاشل تمامًا في هذا المجال و لهذا استعين دومًا بمراجعين لغويين، و مسألة "الرث" و "الغث" فقد كانت حيلة متعمدة في الحقيقة من باب زيادة السخرية
اما عن موضوع مراجعة النصوص هنا، فالحق اني لا اعتبر ما ينشر هنا في غالبه االاعم "انتاج ادبي"، لذلك انشر ما يحلو لي و انتهت المسألة، بوصفها مسألة شخصية
اشكرك علي اهتمامك مرة اخري
:)