designed by: M. Aladdin & H. Fathy

Sunday, May 15, 2005

المسجون و السجان

مشيت كتير جنب النيل، و لما زهقت جداً، فوت علي ميريت.. عم احمد فؤاد، و هاشم، و إبراهيم عبد المجيد و أدريس علي. فضلنا نتكلم--أو الأدق هما يتكلموا و أنا اسمع-- في الأوضاع الحالية. حد دخل علينا و هو مبتسم. دقنه رمادية زي شعره الناعم اللي مسرحه علي جنب..وشامته ليها طعم الناس اللي من أصل..صوته مميز و ضحكته عالية. سلم علي عن نجم و قاله: مش فاكرني و لا ايه؟ عم احمد فضل يبصله.. مش فاكر.. قاله: اعذر السن بقي.. بس انت وشك مش غريب عليا. الراجل فضل يهنيه ببرنامج قناة دريم، و أنه قد ايه بيتمتع و هو بيشوفوا.. و وسط كلامه يعاتبه: بقي معقول مش فاكرني؟ طيب قصيدة جيسكار ديستان.. طيب حلاوة زمان؟ عم نجم مش عارف يفتكر.. الراجل فضل يتناقش معانا و فيه حالة عدم فهم.. هو مين؟ كلامه جذاب و ذهنه حاضر، و بعرف يخرج من السؤال ببراعة، و اكتر من كده، يحسسك بالالفة فوراً.. الناس جالها شعور ما بأنه حد من المعجبين اللي عندهم عشم شوية، بس لما عم نجم قاله: أنت حد قبض عليا قبل كده! و لما الراجل ابتسم و قال: يا جدع ده انت كنت بتقولهم(أمن الدولة) أنا عايز الراجل ده هو اللي يقبض عليا بالذات.. يا راجل ده انا اتنشيت حكم بسببك. بعد الحوار ده الناس بدأت تاخده بجد.. أو ده شعوري
برضه عم احمد مش فاكر.. معلهش.. الذاكرة و الراجل خلاص الشهر ده 76..الراجل كان جاي يشتري كتاب من الدار وشاف عم احمد.. خده فعلا، و حاسب عليه، و لما بدأ يتأهب للمشي، سأله هاشم: بس برضه حضرتك ما قلتناش انت مين؟ هنا قاله الراجل: أنا اللواء دكتور... و أول ما سمع عم أحمد اسمه، جه جري
فعلا
جري عبر صالة ميريت، خده بالحضن و باسه بحب حقيقي و هو بيهتف بأسمه.. مش ممكن! انت فين يا راجل؟
الراجل حضنه بقوة و هو بيبوسه بحرارة هو كمان.. و قاله : برضه ما تفتكرنيش كده؟ فاكر لما جيت قبضت عليك في فرح بنتك؟ قال عم فؤاد و هو بيضحك: ايوة.. و أنا قلتلك يا شيخ جاي تقبض عليا ف اليوم ده برضه؟
فهمت هنا أني في حضرة راجل استثنائي
هو--من تلاتين سنة بحالهم-- كان المسئول عن ملف الشيوعيين في أمن الدولة، و بالنظر للفترة التاريخية، يعني هو كان من أهم أربع رجالة في أمن الدولة المصري كله
مكنتش مستوعب شوية.. الراجل وديع بطريقة غريبة، مبتسم و محترم، و فعلا تلمح طيبة حقيقية في ضحكته و بصة عينه
هاشم--الشيوعي المخضرم-- قاله: اخيرا قابلت حضرتك.. أنا كنت بسمع عنك كتير
مكنتش فاهم ايه الحب ده من ناس بيكرهوا الدولة الديكتاتورية من اعماق قلبهم.. بس الراجل قال حكاية
" الريس السادات أمر بمحاكمة نجم محاكمة عسكرية بعد قصيدة حلاوة زمان.. و أنا رفضت أسلمه لأن مكنش فيه أذن نيابة.. كانت أرادة الريس من غير ورق رسمي.. و انا رفضت.. لازم يكون فيه ورق رسمي.. رئيسي قالي باستغراب: بس ده رئيس الجمهورية.. قلتله و لو" و بص علي عم احمد و ضحك " و بسببك يا سيدي اتنشيت سنة".. عم احمد كان بيضحك ، و بعدين قالي "أنا من بين كل الظباط، كنت الوحيد اللي استريح لشهادته هو الراجل ده".. وضحلي هاشم بأن "الراجل ده كان نجم في ايام السبعينيات بالنسبة للشيوعيين--و اواخر الستينات كمان--لأنه اشتهر بالتزامه بالقانون و بمعاملته الأنسانية للمعتقلين" و أضاف هاشم " طبعا هو كان فاهم أنه بيتعامل مع مثقفين.. فاهم نوعية الناس يعني"..و خدنا الراجل بدمه الخفيف في حكايات كتير.. منها مثلا أنه كان بيحلل ارشيف "حزب العمال المصري"--اللي كان من اقوي التنظيمات الشيوعية في مصر-- و كان بيلاقي تقارير شفرية ممضية بـ"متولي بعد نص الليل".. و ضحك و هو بيقول "و أموت و اعرف لغاية دلوقت.. مين متولي بعد نص الليل الرايق ده؟".. حكي حكايات كتير، و ضحك ضحكات كتير.. ما بيبانش ابدا عليه انه راجل أمن إلا في طريقة معينة للرد علي اسئلة ممكن ما يقدرش يجاوب عليها.. بيرد كرجل أمن محترف، تونه و نبرة صوته بتتلون بطريقة ما. تقطيبة حواجبه، حتي لما بيرد علي التليفون بيقول بنبرة قوية "أفندم؟".. دلوقتي هو دكتور جامعي محترم، درس في السعودية و الكويت و انخرط كمان في دراسة مناهج المتأسلمين لغاية ما اعتبر خبير أمني رفيع المستوي في ده كمان
برضه مكنتش فاهم: علاقة غريبة جدا بين مسجون و سجانه--أو هي علاقة حقيقية جدا بس انت ما تمكلش غير انك تندهش لأنك بتشوف ده لأول مرة-- و سجان برئ و لطيف و ممكن جداً من غير المعلومات اللي قالها، و اللي هما قالوها عنه، تفتكر انه راجل مصري طيب علي شئ كبير من البساطة و الأريحية
و لما دخل علشان يستعمل الحمام، همست لأدريس علي : الراجل ده شخصية ثرية جدا! وافقني و هو بيبتسم و يهز دماغه
و لما جه يمشي، سلم علينا كلنا بحرارة، كأنه أخ كبير أو عم دافي.. قال لعم نجم انه عايز يشوف حلقات اجمل كمان و كمان، و أنهم بقي من برج واحد، فعلشان كده متوافقين
و مشي

13 comments:

AZ said...

لامؤاخذه فى ده السؤال يطلع مين نجم ده
مفروض حد نعرفه يعنى والا ايه.. حاكم انا مش من هنا

AZ said...

على كل
عمك الابنودى قال


كيف يا ضروع الموت تحنى وتبقى حلاّبه

Eve said...

أشخاص كثر يسبغ عليهم عملهم هالة معيّنة أو قناعاً ما، لكن خارج إطار العمل تتفاجأ عندما تراهم مثلك تماماً.
لا أدري لمَ تذكّرت فيلم لعبد الحليم وصباح. لمّا بآخر مشهد يأتي السجّان ليسجن سجينه اللي هارب منه منذ عشرين سنة، لكن ينتهي بهما الأمر على خير. عرفته؟

Muhammad Aladdin said...

آز
عم أحمد فؤاد نجم يا ستي.. و الأبنودي علي فكرة مش عمي و لا حاجة، لولا بس كام اغنية لرشدي كنت قولت عليه كاوتشة

إيف
معاكي تماماً
و الفيلم اسمه شارع الحب
و آه من الصبوحة زمان! وارد لبنان يا ستي
:P

علاء

AZ said...

كاوتش!!!!! عيب عليك

Muhammad Aladdin said...

لا مش عيب.. كاوتشة ميشلان اصلي كمان
:P

علاء

semsem said...

eh dah 3ayza ashof elragel dah

AZ said...

3ndy leh taswera tenf3?:D

Muhammad Aladdin said...

:)

worood said...

تسمح لي أحقد عليك !

Muhammad Aladdin said...

طبعا يا فندم! احقدي براحتك.. هو أنا اطول؟
:D

علاء

worood said...

lol..
مصمصم تحرجني بذوقك..!

Muhammad Aladdin said...

يا فندم ده بعض مما عندكم
:)